زار البابا ليو الرابع عشر صباح اليوم مسجد السلطان أحمد في إسطنبول، المعروف باسم المسجد الأزرق، خلال جولته الرسمية التي تأتي بعد انتخابه رئيسا لـالفاتيكان في أيار 2025 هذه الزيارة كانت أول دخول له إلى بيت عبادة إسلامي منذ توليه البابوية، ما يمنح لها رمزية كبيرة على صعيد الحوار بين الأديان والترحيب بالآخر بمودة واحترام
دخل البابا المكان بعد خلع حذائه، ارتداء الجوارب البيضاء، والتجوّل في باحات وقاعات المسجد برفقة مفتي إسطنبول وإمام الجامع وعدد من المسؤولين الأتراك، الذين عرّفوه على تاريخ الجامع وجمالياته المعمارية وزخارفه الفريدة من بلاط الأزنيك الفيروزي الذي يكسو الجدران والقِبَب منذ القرن السابع عشر
خلال الزيارة لم يُقم البابا صلاة — رغم ما أشيع سابقاً من إمكانية لأداء “لحظة صمت أو دعاء” — بل اكتفى بالتأمل والوقوف باحترام أمام ما وصفه “بيت عبادة لمسلمين” مع إظهار تقدير لإيمان المصلين وتجربتهم الروحية، حسب تصريح مكتب الصحافة في الفاتيكان
مؤذن المسجد قال بعد الزيارة إن البابا أظهر انطباعاً إيجابياً عن الجامع، وأبدى روحاً طيبة ومفتوحة. أضاف أن البابا بدا متأثراً عند شرح “المحراب” — وهو موضع الصلاة داخل الجامع — وما يمثله من توجه روحي للمسلمين نحو مكة
زيارة اليوم هي جزء من أول جولة خارجية يقوم بها البابا ليو منذ انتخابه، وتشمل تركيا ثم لبنان، في محاولة لبث رسائل سلام ومحبة بين المسيحيين والمسلمين، ولتعزيز جسور الحوار والتفاهم بين الأديان في منطقة تشهد انقساماً — سياسياً ودينياً — في العقود الأخيرة
من جهة تاريخية ومعمارية، مسجد السلطان أحمد يُعد من أبرز معالم إسطنبول العثمانية، تميّز ببلاطه الأزرق الشهيرة وتفاصيله الفنية التي تجذب الزوار من كل أنحاء العالم. زيارته اليوم من قبل زعيم كاثوليكي عالمي تأتي كتأكيد على الاحترام المتبادل بين الحضارات والأديان، وعلى أن أماكن العبادة يمكن أن تكون جسراً للتلاقي بدلاً من أن تكون مصدراً للصراع
ختاماً، رغم أن البابا لم يقم بصلاة في الجامع، فإن حضوره وحده يحمل رمزية مهمة: رسالة من الفاتيكان إلى العالم مفادها أن الاحترام، الحوار، والتفهم بين الأديان ممكن، وأن الأديان لا يجب أن تكون حائلاً أمام السلام بل مدخلاً له
الأقسام الرئيسية
الأكثر مشاهدة من نفس التصنيف
الرأي الأخر
0