logo logo

مجلة شهرية عربية عالمية , مجلة البيلسان

أهلا بكم

العنوان : شارع

Call: 960-963-963 (Toll-free)

[email protected]
آخر الأخبار

مأساة «لاناز» — الاحتجاج من أجل لقمة عيش يتحوّل إلى رصاص وخسارة

 
 
اندلعت اليوم احتجاجات أمام مصفاة لاناز الواقعة على الطريق المؤدي إلى أربيل شمال العراق، حيث خرج عدد من الشبان من أهالي القرى المجاورة للمطالبة بوظائف داخل المصفاة، سعياً لتحسين ظروفهم المعيشية والأمن الاقتصادي لعائلاتهم . كان هدف المتظاهرين بسيطاً: فرصة للعمل ضمن كوادر المصفاة يتيح لهم دخلاً منتظماً، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعيشها الإقليم.
 
لكن المطالب تحولت إلى مأساة حين أقدمت قوات الأمن المكلفة بحراسة المصفاة على استخدام القوة والرصاص ضد المحتجين. النتيجة كانت مروعة: شخصان على الأقل قتلا، بينهم سائق شاحنة لنقل المشتقات النفطية، وثلاثة آخرون أصيبوا بجروح . المشهد صدم المجتمع المحلي وفتح أبواب الغضب على ما يبدو من تعامل أمني حاد مع مطالب مدنية مهنية.
 
ما يزيد وقع الحادثة هو أن الاحتجاج — بحسب المصادر — لم يكن اشتباكاً مسلحاً أو هجوماً على المنشآت، بل مسعى سلمي وطبيعي لمطالبة بلدٍ طالما وعد بالتوظيف والتنمية للجميع. وطوال الأيام الماضية كان الأهالي يجتمعون في أماكن قريبة من المصفاة، يعبرون عن خيبة أملهم من إهمال فرص التوظيف رغم مرور سنوات على تشغيل المنشأة النفطية ‍ .
 
ردود الفعل المحلية جاءت غاضبة ومطالِبة بالتحقيق السريع والشفاف في ما حصل. جهات حقوقية وإعلامية دعت إلى حفظ حق التظاهر السلمي، وحرّمت استخدام العنف ضد المدنيين، معتبرة أن ما حصل جريمة بحق مواطنين كانوا يمارسون حقهم المشروع في المطالبة بوظيفة dignified .
 
هذه الحادثة لا تمثّل فقط فشلاً في إدارة أزمة اجتماعية أو اقتصادية، بل تكشف هشاشة الوضع في مناطق الإقليم حين تتحول مطالب العمل إلى تهديدات أمنية وسقوط دماء. إنها دعوة — من وجهة نظر كثيرين — إلى إعادة النظر في سياسات التوظيف، الضمان الاجتماعي، وتعامل السلطات مع الاعتراضات السلمية.
 
ختاماً، مأساة مصفاة لاناز تستحق أن تُسجّل في ذاكرة العراقيين ليس كحدث عابر، بل كتحذير: حين يضيق الأفق أمام شبابٍ يريد أن يعيش بكرامة، تتحول المطالب البسيطة الى صرخات دم. وعن المسؤولية تجاهها لا مفر.